قال القانوني صبرة القاسمي، المحامي والمؤسس والمنسق العام لـ"الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف"، بأن قذف القطارات بالحجارة يعد جريمة تهدد الأمن القومي المصري، وتتسبب في أضرار جسيمة على المستويين البشري والمادي، مؤكدًا أن العقوبات الحالية لا تحقق الردع الكافي، ويجب تشديدها لضمان حماية أرواح الركاب والحفاظ على مرافق الدولة الحيوية.
جريمة تهدد الأرواح والبنية التحتية
وفي حديثه لـ مصر تايمز، شدد القاسمي على أن هذه الممارسات ليست مجرد أفعال طائشة، بل جرائم عمدية ذات تداعيات خطيرة على سلامة المواطنين، موضحًا أن "إلقاء الحجارة على القطارات قد يؤدي إلى تحطم الزجاج وإصابة الركاب بجروح خطيرة، كما يمكن أن يتسبب في فقدان السائق للسيطرة على القطار، مما قد يؤدي إلى حوادث كارثية"، وأضاف أن هذه الأفعال تعطل حركة السكك الحديدية، وتكبد الدولة خسائر مادية ضخمة، سواء في صيانة القطارات المتضررة أو في تأخير رحلات النقل وتأثيرها على الاقتصاد.
وأشار القاسمي إلى أن تكرار هذه الجرائم يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءها، لافتًا إلى أن بعض هذه الحوادث قد تكون نتيجة استهتار أو جهل، بينما قد تكون هناك حالات أخرى ذات دوافع تخريبية تستهدف زعزعة استقرار الدولة، مما يستوجب إجراءات أكثر حزمًا لمواجهتها.
عقوبات قانونية لا تحقق الردع الكافي
وأوضح القاسمي أن القانون المصري يجرم هذا الفعل بموجب القانون رقم 277 لسنة 1959 والمعدل بالقانون رقم 94 لسنة 2018، حيث ينص على معاقبة مرتكب هذا الفعل بالحبس مدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، مع غرامة مالية تصل إلى 10,000 جنيه.
وأكد أن هذه العقوبات لم تعد كافية لردع الجناة، خاصة في الحالات التي تسفر عن إصابات أو وفيات، حيث يمكن أن تصل العقوبات إلى السجن المشدد بموجب مواد أخرى في قانون العقوبات، مثل تعريض وسائل النقل للخطر أو القتل الخطأ، وفي بعض الحالات القتل العمد إذا ثبت توافر النية الإجرامية.
مطالبات بتغليظ العقوبة وتحويل المتهمين للمحاكم العسكرية
وأضاف القاسمي: "نطالب المشرع المصري بسرعة تعديل القوانين المعمول بها لرفع الحد الأدنى للعقوبات المقررة، بحيث تشمل الحبس لمدد أطول، بالإضافة إلى فرض غرامات مشددة تتناسب مع حجم الضرر الناتج عن هذه الجرائم".
كما دعا إلى إحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى المحاكم العسكرية أو محاكم أمن الدولة، لضمان سرعة الفصل في القضايا وتوقيع العقوبات الرادعة، مؤكدًا أن "التعامل السريع مع هذه الجرائم سيساهم بشكل كبير في الحد منها، ويعزز الشعور بالأمان بين المواطنين".
وأشار القاسمي إلى أن دولًا عديدة تطبق قوانين صارمة ضد الاعتداء على وسائل النقل العام، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى إجراءات مماثلة لحماية خطوط السكك الحديدية، التي تمثل شريانًا حيويًا للنقل والمواصلات في البلاد.
التوعية المجتمعية ضرورة ملحة
واختتم القاسمي تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على الجوانب القانونية، بل تتطلب جهودًا مجتمعية مكثفة لنشر الوعي بمخاطر هذه الممارسات، مشددًا على أن دور المؤسسات التعليمية والإعلامية حاسم في توضيح خطورة هذه الأفعال وتبعاتها القانونية والاجتماعية.
وقال: "يجب أن يكون هناك دور فاعل للمدارس وأولياء الأمور في توعية الشباب والأطفال بمخاطر قذف القطارات بالحجارة، فالكثير منهم قد لا يدركون حجم الكارثة التي يمكن أن تنتج عن هذا الفعل"، مضيفًا أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، من أجهزة الدولة إلى المواطنين، لضمان سلامة وسائل النقل والمرافق العامة.
وأكد: "الحفاظ على أمن القطارات وسلامة الركاب واجب وطني، ولا يمكن التهاون مع أي تصرف يهدد الأرواح أو يعرقل حركة التنمية والاستقرار في مصر".
0 تعليق